أهم معايير الترفّع والرسوب

البوصلة/ أساسيّات وركائز

السيد عباس نور الدين ـ مفكر وكاتب إسلامي
إنّ من أهم إنجازات المدرسة إعداد الإنسان ليكون قادرًا على التفاعل الإيجابيّ مع أهم مكوّنات الحياة وتحدّيات الواقع.
لا ينحصر الواقع بالمهنة أو الوظيفة التي يسعى الإنسان لتأمين معاشه من خلالها، فهناك الحياة الأسرية، التي تشغل حيّزًا كبيرًا من تفكيرنا وشؤوننا، والحياة الاجتماعية والسياسية وقضايا البيئة. وحين تكتفي المدرسة بإعداد الطالب للجامعة التي هي محل صناعة الشخصية المهنية فقط، فمن المتوقّع أن يواجه في حياته المستقبلية الكثير من القضايا التي لا يكون مستعدًّا للتعامل معها بالطريقة السليمة والإيجابيّة. وسوف تترك هذه المفاجآت آثارها السلبية على حياته المهنية أيضًا.
إنّ معايير التقييم والتقويم في مدارس اليوم تساهم في هذه التربية الأحادية المنحصرة في إطار المعارف المهنيّة عندما تركّز على الأداء العلميّ للطالب، وتهمل أو تهمّش الأنشطة الأخرى والأبعاد المختلفة التي لها الدور الأكبر في تكوين الشخصيّة وتأمين مستلزمات السعادة الواقعية.
لهذا يجب تطوير آليّات التقييم لتتناسب مع التربية الشمولية وفق منظومة القيم الإسلامية حيث يكون السعي أساس النجاح والتوفيق بمعزل عن النتيجة لأنّه كما يقول الله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلاَّ ما سَعى}؛ وأنّ العمل هو الذي يتقدّم بالإنسان كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: "مَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ"؛ وأنّ العمل ينبغي أن يكون لله تعالى؛ وأنّ العمل لله، وهو العمل الصالح، ينبغي أن يظهر في شتّى نواحي الحياة وبالخصوص في البعد الاجتماعي والإنساني العام وفي البعد البيئي حيث تُعتبر الأرض مهد خلق الإنسان ونشوئه.
فإذا أردنا للمدرسة أن تكون محلًّا لإعداد هذا الإنسان المؤمن العامل المجدّ الكادح، فيجب أن تتمحور تربيتها حول القيم السامية وأن تجعل معايير النجاح فيها والفشل متناسبة مع هذه المنظومة القيمية. فالطالب الناجح هو الذي يلتزم بهذه القيم في أدائه وعمله ويظهر التزامه هذا وفق سلّم واضح للتقدير.
التعليقات
صورة المستخدم
1500 حرف متبقي

الكاتب

السيد عباس نور الدين ـ مفكر وكاتب إسلامي